تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

78

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقد يناقَشُ في الأمر الأوّلِ بوجوهه الثلاثة ، وذلك بالاعتراض على أوّل تلك الوجوه : بأنّ الأداةَ مفادُها وقوعُ مدخولِها موقعَ الترقّبِ لا الترجّي ، ولذا قد يكونُ مدخولُها مرغوباً عنه ، كما في قوله : لعلّك عن بابك طرَدْتَني . والاعتراضُ على ثاني تلك الوجوه : بأنّ غايةَ الواجب ليست دائماً واجبةٌ ، وإن كانت محبوبةً حتماً ، ولكن ليس من الضروريِّ أن يتصدَّى المولى لإيجابها ، بل قد يقتصرُ في مقام الطلب على تقريب المكلَّفِ نحوَ الغاية ، وسدِّ بابٍ مِن أبواب عدمِها ، وذلك عند وجودِ محذورٍ مانعٍ عن التكليف بها ، وسدِّ كلِّ أبوابِ عدمِها ، كمحذورِ المشقَّةِ وغيرِه . والاعتراضُ على ثالث تلك الوجوه : بأنّ الأمرَ بالنفر والإنذارِ ليس لغواً مع عدم الحجّيةِ التعبّدية ؛ لأنّه كثيراً ما يؤدّي إلى عِلم السامعِ فيكونُ منجّزاً ، ولما كان المنذِرُ يحتمِلُ دائماً ترتُّبَ العلم على إنذاره ، أو مساهمةِ إنذارهِ في حصول العلمِ ولو لغير السامعِ المباشرِ ، فمِن المعقولِ أمرُه بالإنذار مطلقاً . وهذه المناقشةُ إذا تمَّت جزئياً فلا تتمُّ كلّياً ؛ لأنّ دلالةَ كلمةِ لعلَّ على المطلوبية غيرُ قابلةٍ للإنكار . وكونُ مفادِها الترقّبَ ، وإن كان صحيحاً ، ولكنّ كونَه ترقُّبَ المحبوبِ أو ترقُّبَ المخوفِ يتعيَّنُ بالسياق ، ولا شكّ في تعيين السياق في المقام للأوّل . وقد يُناقَشُ في الأمر الثاني - - بعدَ تسليمِ الأوّل - - : بأنّ الآيةَ الكريمةَ لا